الشيخ الأنصاري

530

فرائد الأصول

" ليس شئ أبعد عن عقول الرجال من دين الله " ( 1 ) ، وغير ذلك ( 2 ) . وهذا المعنى لما ( 3 ) خفي على العقل الحاكم بوجوب سلوك الطرق الظنية عند فقد العلم ، فهو إنما يحكم بها لإدراك أكثر الواقعيات المجهولة بها ، فإذا كشف الشارع عن حال القياس وتبين عند العقل حال القياس فيحكم - حكما إجماليا - بعدم جواز الركون إليه . نعم ، إذا حصل الظن منه في خصوص مورد ، لا يحكم بترجيح غيره عليه في مقام البراءة عن الواقع ، لكن يصح للشارع المنع عنه تعبدا بحيث يظهر ( 4 ) : أني ما أريد الواقعيات التي تضمنها ( 5 ) ، فإن الظن ليس كالعلم في عدم جواز تكليف الشخص بتركه والأخذ بغيره . وحينئذ : فالمحسن لنهي الشارع عن سلوكه على وجه الطريقية كونه في علم الشارع مؤديا في الغالب إلى مخالفة الواقع . والحاصل : أن قبح النهي عن العمل بالقياس على وجه الطريقية ، إما أن يكون لغلبة الوقوع في خلاف الواقع مع طرحه فينافي الغرض ، وإما أن يكون لأجل قبح ذلك في نظر الظان ، حيث إن مقتضى القياس أقرب في نظره إلى الواقع ، فالنهي عنه نقض لغرضه في نظر الظان .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه ، نعم ورد ما يقرب منه ، في الوسائل 18 : 149 - 150 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 69 و 73 . ( 2 ) تقدم بعضها في الصفحة 62 - 63 . ( 3 ) لم ترد " لما " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) . ( 4 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " منه " ، وفي ( ت ) و ( ه‍ ) زيادة : " له " . ( 5 ) في ( ص ) زيادة : " القياس " .